الأعضاء الإشتراك و التسجيل

الملتقيات
ADs

تقرير مــذكــراتي اللــــندنــية

تقرير مــذكــراتي اللــــندنــية


NOTICE

تنبيه: هذا الموضوع قديم. تم طرحه قبل 2761 يوم مضى, قد يكون هناك ردود جديدة هي من سببت رفع الموضوع!

قائمة الأعضاء الموسومين في هذا الموضوع

  1. مقتطفات من الحلقة القادمة

    في إحدى المرات عندما كان يزورني ذهبت للمطبخ لعمل العشاء،،، وكان يوجد على المنضدة الشريط السلبي (النيجتف) لصور التقطها أنا وجاكو على شاطئ جزيرة "آيل أوف وايت" الإنجليزية التي تقع على بحر المانش بين بريطانيا وفرنسا ، فتفحصها جيداً تحت الضوء، فلم ترق له،


    ومن شغفنا بقصصه كنا نتحلق حوله كطلاب كتاتيب لسماعها مفضلينها على السهر أو مشاهدة الأفلام في السينما أو التسكع في شوارع لندن،،، وقد تاه بن خميس أيما تيه في لندن بين الأطباء العرب النصابين الذين طلبوا منه عمل عشرات التحاليل والأشعات والفحوصات دون فائدة ترجى،،


    أن تلك الفتيات لسن بغانيات فلا بأس من وجودهن،،،بل على الرحب والسعة،،، لكنهن كن في الأساس مجموعة فتيات يصل عددهن نحو 7 ويسكن في الطابق الخامس في نفس العمارة،،،،



    وكانت تحتسي القهوة وهي جالسة أمامي وبدأ من خلفها الضباب الكثيف مختلطاً بالرذاذ القادم من الشلال وهو يداعب وجنتيها،،، وشعرها منسدلاً وتلامس أطرافه سطح الماء




    وفجأة سقط على يدي نقاط حمراء لاحظت أنها سقطت من فمي فقت بسرعة نحو المرآة في الحمام ولاحظت وجود دم يخرج من أسناني ولكنه كان شعور جميل بالنسبة لي وغير مخيف وأحسست بلذة ونشوة سادية لم أعهدها من قبل


    تجمهر الناس حول المكان في لحظات ورأيت حتى النادلة الفضولية تتصل في المطافيئ ولولا خوفي من أن أجلب الشبهة لنفسي لقطعت أسلاك الهاتف،،،،،


    انتظروني قريباً


    7 "
  2. و الله يا نديم الهوى شكلي راح اخذ "Letter" في الشغل قاعد اقرا بس و "supervisor " فوق راسي بس يلللا خلي ولي اخر يوم و بكرة اجازة ...

    ما شاء الله اسلوب قصصي جميل ... اسلوب مشوق ... استطراد عجيب ... أعوز ذلك إلى كثر إطلاعك و شغف قرأتك

    ننتظر مزيد من مغامرات نديم
    7 "
  3. الحلقة الثانية والعشرين


    في آخر شارع الكوينز واي تقع الشقة رقم 41 رالف كورت التي كنت أقطن فيها، وهي مكونة من مدخل صغير طوله نحو مترين في مترين وعلى اليمين تقع دورة مياه، وعلى اليسار يوجد مطبخ صغير وفي الأمام غرفتي نوم،،،وعلى اليسار كذلك بجوار المطبخ يوجد صالة استقبال منيفة بها مدخنة عتيقة ونافذة عريضة وتطل على شارع الكوينز واي الجميل الذي لا ينام أبداً. ويعتبر موقعها رائعاً للغاية فهي في منطقة "الوستمنستر" والتي تسمى المنطقة رقم 2 من وسط لندن. في تلك الأيام، ومازلت حتى الآن، كنت أحب أن أقضى جل أوقاتي ليلاً ونهاراً بصحبة الأصدقاء لأني أقدس تلك اللحظات التي لا تقدر بثمن ،، ولا يعتقد أي صديق عرفته يوماً ولو فترة بسيطة بأني قد نسيته حتى لو أبدت له الأيام ذلك،،،فلكل إنسان مكانة في قلبي مهما طال الزمن وتعاقبت السنين،،،،وفي لندن سبب لي ذلك الطبع بعض الإحراجات من وقت لآخر نظراً لصغر مساحة الشقة،،،فقد كنت أعزم أي شخص أراه وأتعرف عليه لزيارتي في الشقة،،، وأقدم له دوماً واجب الضيافة وهي عادة اكتسبتها من أخوالي البدو،،،،ففي إحدى عطل نهاية الأسبوع اجتمع في الشقة ثلاثة أشخاص من الرياض اسمهم "سعد وفهد وناصر"، يدرسون في مدينة بورتسمث جنوب لندن،،،وقد تعرفت عليهم في فندق بارك لودج عند سامح حنا بتاع "تلات أربع مليون جنيه"،،،كذلك وصل في نفس الوقت إنسان مثقف من سكان شارع أبو مية في الدمام واسمه برجس "وهو متابع لهذه المذكرات ويحبها" وكان وجوده هادئاً كشخصيته،،،،وآخر اسمه عادل النصر شاب متأنق يرتدي ملابس عصرية وبريهة ايطالية جميلة ومظلة فخمة يتكأ عليها وهو يتمخطر بزهو في شوارع لندن الرئيسية ويهش بها على من يقترب منه وكأنه لورد انجليزي عريق،،،،بالرغم من أنه يعمل في أرامكو في منطقة نائية اسمها السفانية،،، وعرفني عن طريق توصية من شخص آخر،،،وقد سعدت جداً بمعرفته والتنزه برفقته في لندن،،،، فقد تجولنا كثيراً في حدائقها وحاناتها وشوارعها الخلفية وخاصة منطقة المقاهي الراقية والمسارح في كوفنت قاردن التي تناسب أسلوب حياته المتأنق،،، وأذكر أن لغته الإنجليزية جداً قوية،،، أقوى مني بمراحل في تلك الفترة،،،،لكن ما أذكره كذلك بأنه قد غضب مني وبقوة في أحد الأيام،،،لأنا كنا نلهو مع بعض الأحباب في كلوب الإمباير الذي مازال ليومنا هذا يتوسط ساحة اللستر سكوير ،،، ومن الحماس والميانة سحبت بريهته الإيطالية وقذفت بها نحو السقف فظهرت صلعتة اللامعة التي كان يخيفها بعناية فائقة عنا تحت الأضواء العاكسة،،،، فسرعان ما جلس القرفصاء في محاولة يائسة للاختباء تحت أرجل المتراقصين مغطياً صلعته بكلتا يديه وكأنه قد تعرى ،،،ثم قرر الانتقام مني،،، ففررت منه للدور الثاني وبدأت مطاردة توم آند جيري وسط الظلام فكنت أتحاشاه بسهولة وسط حشد من الإنجليز الذين شاركوني اللعبة فقد كنا نرى بوضوح انسطاع الأضواء على صلعته اللامعة وهو قادم نحونا.
    ووصل أيضاً لشقة الحرية محمد الماجد وهو شاب دمث الأخلاق من الرياض،،، أذكر أنه عندما رأى الزحمة في الشقة، أقترح إبقاء المفتاح الوحيد الخاص بباب الشقة معه لئلا يضطر للانتظار عند عتبة العمارة عندما يكون الجميع في الخارج،،،(العب غيرها يا حمودي والله لو أنك جاكو يا عمي)،،، كما حشر معنا في الشقة الدكتور عادل الكيلاني من سوريا،، وكان يدرس تخصصاً طبياً دقيقاً في أدنبره،،،،،،،،،،،ونعرفه عن طريق أخوه الذي كان يدرس المرحلة الثانوية في الدمام والذي سبق وأن حصل على مرتبة الطالب الأول على مستوى المملكة في العام 1980 ولكنه زحزح للمركز الخامس حتى يكون السعودي دوماً في المقدمة ولو بالتزوير والضحك على الذقون..،،،الدكتور عادل الكيلاني عندما كان يريد مراجعة سفارة بلاده السورية في لندن يقوم بتفتيش شنطته فيسلمني المصحف الشريف ويقول لو رأته السفارة لدي لاتهموني بأني من الإخوان المسلمين وداعمي الإرهاب،،وقد ينهون بعثتي الدراسية بسبب وجود المصحف،،،، وما أذكره عن هذا الرجل الطيب هو نصائحه المهذبة لي طوال فترة معرفته في لندن،،، فقد كنت في تلك الفترة الولد الشقي الغر الذي يهوى المشاكسة والتسكع واللعب والسهر وكثرة الحركة،،،،فكان يلاحظ ذلك فينصحني نصائح أبوية وهو خجل مني وكأنه هو المذنب،،... في إحدى المرات عندما كان يزورني ذهبت للمطبخ لعمل العشاء،،، وكان يوجد على المنضدة الشريط السلبي (النيجتف) لصور التقطها أنا وجاكو على شاطئ جزيرة "آيل أوف وايت" الإنجليزية التي تقع على بحر المانش بين بريطانيا وفرنسا ، فتفحصها جيداً تحت الضوء، فلم ترق له،، فبدأ بسلسلة من النصائح الهادئة حتى أني نسيت العشاء على الفرن إلى أن أحترق،،،،فقدمته له محروقاً وقلت له هذا ما جنيته على نفسك الليلة يا دكتور عادل عشاء محروق،،،،، ولم أذكر للأسف بأني عملت بأي من نصائحه يوما ما،،ولكن بقي له مكانة عظيمة في قلبي وأتمنى أن أزوره في سورياً وأرى كيف أصبحت أحواله بعد كل تلك السنين.


    وكذلك وصل من السعودية في نفس الوقت "بن خميس" وهو رجل في الخمسينات من العمر أسمر البشرة ويعمل ميكانيكي في قسم صيانة السيارات في أرامكو وكان يشكو من العقم وأتى إلى لندن طلباً للعلاج بفيزة سياحة،،،، ويتميز بطيبته وجزالة أحاديثه وقصصه الطويلة الشيقة التي تمتد لساعات وساعات دون أن نمل من الإصغاء إليها وكأنه حكواتي سوري يحكي في ليالي رمضان في سوق الحميدية العتيق،،،ومن شغفنا بقصصه كنا نتحلق حوله كطلاب كتاتيب لسماعها مفضليها على السهر أو مشاهدة الأفلام في السينما أو التسكع في شوارع لندن،،، وقد تاه بن خميس أيما تيه في لندن بين الأطباء العرب النصابين الذين طلبوا منه عمل عشرات التحاليل والأشعات والفحوصات دون فائدة ترجى،،،،،،،،كما أنه طوال مدة مكوثه في لندن كان يلبس ثوباً خربزي اللون من الجرسيه ذي لمعة خفيفة،، ينام فيه ويقوم دون أن يتجعلك،،،فلم يحتاج لكيه أبداً،،،. أول يوم وصل فيه لنا قطع لي لحمة من فوق صحن الرز أثناء العشاء وقذفها باتجاهي وقال "منقولة" أي تفضل،،، أخذتها وازدرتها فشعرت أني قد أكلت لحمة مغموسة في بنزين 91،،،ويبدو أن يديه لا زالتا مخضبتان بالبنزين من آثار عمله في صيانة السيارات ،، وبسبب تلك اللحمة المليئة بالمادة المشتعلة ابتعدت عن أي مصدر لشرر لأيام عدة خشية أن "يقب" حلقي فأحترق بداءً من معدتي ،،،،،،،بن خميس كان دوماً يصحو مبكراً فيذهب من فوره وقبل أن تقوم الشلة إلى البقال الهندي المجاور فيعود حاملاً فوق رأسه، كأهل مكة، كرتوناً به أنواع شتى من الخبز والجبن والخيار والطماطم والمخلل وعلب الفول المدمس والبيض والبسطرمة والزيتون،،، ليبدأ هوايته كهبة ريح بالتفنن بعمل فطوراً ملكياً شهياً يبدأ بما يسميه مقبلات الفطور وهي الخبز المحمص والزبدة اللندنية اللذيذة والشاي المنعنش. عندما أيقظني وهو عائد من البقالة لأول مرة كان يترنم بصوته الأجش بقصيدة بدوية بأعلى صوته وهو يدلف وسط الشقة حاملاً كرتونته على متنه هذه المرة،،، فرحبت به واتجهت معه نحو المطبخ لمساعدته في إعداد وجبة الإفطار،،،فتفاجئنا أن سليمان الزنجي ينام على بلاط المطبخ،، بينما خالد اليماني كان قد أغلق غطاء الموقد ووضع فوقه بطانية ومد جسمه عليه وشخيره يصل لساعة البيق بين،،،،،،،،،،فقمت بمعاونة بن خميس بسحب خالد وقذفت به في الصالة في مكاني وسليمان في مكان بن خميس اللذين أصبحا شاغرين الآن ولله الحمد والمنة.
    لسوء الحظ لم يستفد بن خميس من العلاج في لندن شيئاً فكانت زيارته سياحية كفيزته،،،بل أنه للأسف أصيب بعرج دائم في ركبته قبل العودة من كثرة مشاوير لندن الكعابية وبسبب وزنه الزائد،،،،، والقشة التي قصمت ركبة البعير هي أني محطته يوماً سيراً على الأقدام من الكوينز واي مروراً بالماي فير ثم منطقة البيكاديلي ولم أراعي سنه أو وزنه وكانت غايتنا شراء فاكهة من سوق الخضار الشعبي في البيكاديلي،،، بيد أن فيوز ركبته اليسرى ضربت بسبب هذا المشوار الطويل الذي أمتد أكثر من 4 ساعات ذهاباً وإياباً،،، فعاد للسعودية بعدها متأبطاً عكازاً يتهادى به ذات اليمين وذات الشمال،،،وأجزم بأن مشكلة العقم لديه قد تعقدت أكثر فأكثر، فالركبة لها دور لا يستهان به حسب معلوماتي المتواضعة من الناحية الفيزيائية.
    لم يستمر حال الزحام طويلاً فبعد أسبوعين بدأ الجميع بالرحيل فأخذت عهداً على نفسي ألا أعزم من هب ودب فالشقة أصبحت كحراج بن قاسم ،،،وطال الإزعاج حتى الجيران الذين بدئوا بالتذمر من الأصوات العالية والجلبة التي نحدثها في تلك الفترة،،،، لكنها سرعان ما خلت الشقة إلا من الثلاث الذين خلفوا وهم "سعد وفهد وناصر" ،،،وكان قد مر على معرفتي بهم نحو 15 يوماً،،،لكني اكتشفت للأسف بعد أن هدأت الأجواء وأصبحنا لوحدنا في الشقة،،،وحين عودتي من زيارة أخي يوماً من الأيام منظراً أزعجني جداً،،،،فقد قام الشباب باستقبال بعض الغانيات المغربيات داخل الشقة وتفاجأت عندما رأيتهن وهن منهمكات بتقطيع البصل وفرم الثوم والبقدونس والطماطم وتقطيع اللحم استعداداً لعمل وجبة الكسكسي في المطبخ بكل أريحية،،، بل أن إحداهن كانت قد أحضرت معها ملابسها لتكويها في شقتي ريثما يجهز الطعام وهي تثرثر مع الشباب في لباس غير محتشم وضحكاتها الماجنة لا تبشر بخير،،،، وأبو الشباب "سعد" كان غائباً عن الوعي تماماً بسبب عصير العنب الذي يكرعه وعجاج دخانه يملأ جنبات الشقة وخديجة تتمايل أمامه على أنغام أغنية طلال المداح " مر بي مر بي... مايس الأعطاف قده لولبي. ". لم أستسغ ذلك المنظر المخزي،، فمهما كان فللبيت حرمته،،، ولو أن تلك الفتيات لسن بغانيات فلا بأس من وجودهن،،،بل على الرحب والسعة،،، لكنهن كن في الأساس مجموعة فتيات يصل عددهن نحو 7 ويسكن في الطابق الخامس في نفس العمارة،،،،واعتدت رؤيتهن باستمرار أثناء خروجي ودخولي للعمارة،،،ولم أعرهن يوماً أي اهتمام ، بل أني كنت أزدريهن بنظراتي،،،ففي النهار كنت أشاهدهن في حالة يرثى لها وهن يلطخن رؤوسهن بالحناء ويربطنه بحجاب رخيص منتف ويصبغن حواجبهن بطريقة غريبة ويضعن حوله شريط لاصق لتثبيت الصبغة على ما يبدو،،،فيظهرن كغجر أوربا خاصة عندما يحملن الغسيل أثناء لنهار ويذهبن نحو مغسلة تقع خلف العمارة تعمل بتعبئة النقود. لكن عندما يأتي الليل يتبدلن مائة وثمانون درجة،،، فيرتدين أبهى الفساتين الفاضحة والعارية،،،ويتبرجن بماكياج صارخ،،،وكثيراً ما سببن الحساسية لي عندما أركب المصعد من قوة عطرهن النفاذ. وللأسف الشديد كانت أسمائهن خديجة،،،فاطمة،،، طاهرة ،،،الخ..
    أعربت لسعد عن استيائي من وجود هؤلاء النسوة وأنه لم يستأذنني بإدخال العصير الذي يكرعه في شقتي،،،، فنظر إلي بعيون حمراء مثقلة وهو في قمة الباي باي،،وقال "كم حسابك يا نديم"،،،، صدمني أكثر ذلك المنسم برده الماصل،،وقلت له أنت ضيف عندي يا سعد،، ولم أطلب منك مقابل نظير إقامتك معي ،،،لكني لا أوافق أن تأتي بغانيات وتقلب الشقة إلى ماخور مهما يكن الأمر،،،، ودخلت غرفتي لتغيير ملابسي غضبانا آسفاً من هذه المصيبة السوداء،، وعندما خرجت وجدت الشباب قد استعدوا بالخروج بعد أن حزموا شناطهم احتجاجاً على توبيخي لسعد،،،،،فودعتهم وطلبت منهم السماح عن أي تقصير وطلبت من الغانيات أن يحملن الكسكسي معهن إلى شقتهن وأغريتهن بالاستعجال بتقديم علبة شطة مجانية لهن. كح كح كح،،،،،،،،هذه كحة بسبب ما بقي من الدخان الذي كان يملأ الشقة...........وعندما أخبرت لاحقاً "سامح حنا" بما حصل،وكيف أني لمت نفسي على طريقة نهاية العلاقة مع الشباب،،،،،،قال لي "سيبك منهم يا نديم أنت عملت الصح،،بس بيني وبينك دول عيال صيع،،،،طلعوا من الشقة عشان كان هو كدا وإلا كدا كان آخر يوم ليهم في لندن،،،وكانوا حاقزين على القطر في نفس اليوم لبورتسمث"،،،،،،خخخخ
    ***************
    وما دمت قد حدثتكم عن ذكرياتي في الشقة،،فلا بد من النزول نحو الشارع الذي عشت فيه أحلى الأيام وهو شارع الكوينز واي الذي تردد ذكره في الحلقات كثيراً،،،فهذا الشارع الجميل يقع في الجهة الغربية من وسط لندن وجل سكانه من العرب والبرازيليين والأمريكان المهاجرين إلى لندن...ويشتهر بأشياء عديدة يشد لها الرحال من جميع أنحاء لندن مثل الحمام التركي الواقع في نهايته، تحت العمارة مباشرة،،،،كما يوجد بها سوق الوايتليز المشهور للسياح العرب وقد كان مهجوراً ومغلقاً تلك الأيام وافتتح لاحقاً في بداية التسعينات الميلادية،،، ويوجد في الشارع محطتي أندرقراوند رئيسيتان هما الكوينز اي ستيشن وكذلك بيزووتر ستيشن،،ومقهى "الفكر العربي" ،،،،،وصالة التزلج على الجليد تحت العمارة التي تسكن فيها الشريرة مليكة المغربية،،،،كما يجد الكثير من المطاعم العربية والصينية والهندية والمقاهي الراقية والبوبز وكنيسة أور ليدي،،،،وقد سمي الشارع بكوينز واي،، أي "طريق الملكة" لأن الملكة فيكتوريا ولدت في طرفه الجنوبي في 24 مايو 1819، وتحديداً في قصر كنجنستون بارك المقابل للشارع والذي أخبرتكم سابقاً بأن الأميرة ديانا اتخذته بيتاً لها،،،،فكان بيتاً أوهن من بيت العنكبوت،،، والعن.. كبوت هنا هو أبو عين زايغة تشارلز زوجها عليه من الله ما يستحق،، فقد فرط بهذه الإنسانة الرقيقة، أيقونة الصفاء والحب بعجوز شمطاء لا تسر الناظرين.
    في هذا الشارع تعرفت على أصناف شتى من البشر في العديد من المناسبات،،وكان لي في مقهى "الفكر العربي" مناكفات ومنافحات،،،،لكن يبقى الشجي منها هو ذكريات اللقاء السريع الذي غالباً ما يعقبه الفراق،،،وأقساها على الفؤاد التي لا يكون بعده وصال. وقد خبرت تجربة اللقاء السريع ثم الفراق السرمدي أكثر من مرة في هذا الشارع الونيس،،،لكن أكثر ما زال راسخاً في داخلي،،،، كلما زرت لندن ومررت في الكوينز واي،، هو لقائي السريع ثم فراقي بملاك الفتاة الجميلة القادمة من شمال العراق،، وتحديداً من أرض صلاح الدين الأيوبي،،،، فقد أعتدت في غدوتي ورواحي فيه أن أعرج على محل ورود صغير لأحضر كل بضعة أيام باقة ورود أزين بها غرفة أخي في المشفى، وكنت أبتاع تلك الورود من محل صغير ملاصق تماماً لمدخل محطة البيزووتر واسمه "ورود اللحظات الأخيرة" لصاحبه أندرو. إلى أن أتى يوماً وكانت غايتي شراء باقة ورود كالعادة،، قبل أن أتسمر حينها في مكاني عند مدخل المحل وأنا أشاهد لأول مرة "بائعة الورود" الجميلة بدلاً من أندرو الجلف وهي تنسق بعض الأزهار البيضاء في مزهرية أنيقة...نظرت لها مشدوها من جمالها الذي يأسر الألباب،، فقد كان مياساً قدها،، وشعر أسود منسدل حتى جنبها،،، وعيناها بحر عميق من وقع فيه لا محالة غريق،، فلما سلهمت بسكينة وأمان، خلت رمشيها جناحي يمامه تهم بالطيران. ،،، فسميت عليها في قلبي سبع مرات،،، ورجعت القهقرى خجلاً ومتظاهراً بأني كنت أنوي دخول المحطة لا محل الورود، بيد أنها عاجلتني بتحية عربية وبلهجة عراقية ناعمة لا أكاد من نعومتها اسمعها "الله بالخير"،،،،رددت "الله بالخير"،،،يا،، يا،،،فأجابت بابتسامة رقيقة،، اسمي ملاك،، ..أهلاً بك يا ملاك ،، أنا ،،، أنا،،،،اسمي،،،،،اسمي،،،نسيت اسمي والله،،،،،،،،،آه تذكرت اسمي نديم،،،أعطني هذا البوكيه من فضلك،،،،،،،،،،أخذته وسرعان ما انصرفت لا ألوي على شيء.
    هذا هو اللقاء الأول مع ملاك،،، ولكن لأن نديم الرومانسي دوماً كان قلبه مفتوحاً على مصراعيه في تلك الأيام وأن الحب داء قد أصابه، فقد أقترب كثيراً من ملاك وبسرعة تحسب له،،، ودون الخوض في تلك التفاصيل،،، ذهبت برفقتها بعد أن توطدت العلاقة بيننا برحلة نحو منطقة البحيرات بالقرب من اسكتلندا في شمال بريطانيا والتي تسمى (Lake District). وهي منطقة تتميز بجمالها الساحر وطبيعتها الخلابة وتصب فيها الأنهر من بين الجبال لتكون ثلاث بحيرات رائعة الجمال ,وتحيطها التلال والهضاب التي يكسوها بساط اخضر فاقع اللون يسر الناظرين،،، وتشبه كثيراً خشم العان في السعودية،، والبعض الآخر يشبهها بالخرخير والله أعلم. من الذكريات الجملية التي لا تغيب عن مخيلتي في تلك الرحلة، أنا استأجرنا قارباً صغيراً وبدأت أجدف فيه نحو شلال هادر يتوسط "بحيرة وندرمير" ،،، وكانت أثنائها ملاك تحتسي القهوة باسترخاء وهي جالسة أمامي والضباب الكثيف يلفها متسللاً من خلفها ومختلطاً بالرذاذ الذي يتطاير من الشلال ليداعب وجنتيها القانيتين كحبات الكرز، فلم أكد أتبينها جيداً من كثافة الضباب، فبدت لي فعلاً كملاك قادم من خلف الغيوم ،، خاصة وأنا أنظر نحو شعرها وهو منسدل خارج القارب وتلامس أطرافه الحريرية سطح الماء لتعزف خصلاته أحلى لحن مائي يتهادى مع سير القارب البطيء،،،،،،،،،وعندما مررنا ببعض الصيادين في منتصف البحيرة، سمعتهم يتناجون فيما بينهم ويقولون "حاشا لله،، إن هي إلا حورية وليست بشراً". بيد أن سعادتي كانت يتيمة في هذه الرحلة الجميلة ،،،،ولم تكتمل فصول الفرحة فيها ،،فقد أخبرتني ملاك بعد أن عدنا للشاطئ وأثناء تناولنا وجبة الغداء، بأن ما بقي لها من إقامتها في لندن هو أسبوعان فقط،،،،فمكوثها وعملها فيها، كان بسب إجازتها القصيرة من دراستها للطب في أيرلندا.........فحزنت أيما حزن مما قالته وأخبرتها أنه كان من الأفضل لو أنها أجلت هذا الخبر حتى نعود من الرحلة لكي لا تفسد جو السعادة الذي يغمرنا،،،، وأشحت عنها بوجهي الحزين وترنمت دون أن أشعر بأبيات لخالد الفيصل،، "تعلقت بك والله كتبي لي على فرقاك،،،،حسبي على حظي الردي كانه أشقاني"،،،،،،،،،،،،،،،فتبسمت بنشوة لما قلت وتساءلت "أهذه الأبيات لك يا نديم"،،،،،،،فأجبت بالنفي،،، ولكن إن عدنا إلى لندن فأعدك بأني سأكتب أبياتاً خاصة لك دون سواك.
    في اليوم التالي في لندن،،،خطيت لها القصيدة والله بأقل من نصف ساعة،،،،ولكني لم أنهيها حتى يومنا هذا،،، وبقيت القصيدة مبتورة وليس لدي نية لإكمالها أبداً،،،لأني أحس أنها طالما بقيت معلقة فسأبقى دوماً معلقاً بتلك الذكرى الجميلة. والذي قطع حبل أفكاري وأنا أنسج أبياتها، هو أني عندما كنت منسجماً في بحرها، دق باب الشقة فجأة ومن غير ميعاد،،،وعندما فتحته، ظهرت لي ملاك من طرف الباب تقف على استحياء، وكانت تضع يومها اسكارف كريب أسود مليء بنقاط فضية حول شعرها،،فبدا الإسكارف الأسود كسماء سوداء مظلمة والنقاط الفضية كنجوم متلألئة فوقه ،،بينما تجلى وجهها المشرب بحمرة وهو مضيء كالقمر في تمامه،،،، فتبسمت لها وقلت "مرحباً ملاك ما الذي جاء بك"،،،،،،،،،ردت بوجل،،"لا أعلم ماذا أقول لك يا نديم،،،،،أنا مسافرة غداً في الصباح الباكر،، لن أنتظر لمدة أسبوعين كما أخبرتك سابقاً،، يجب أن أعود لظروف خارجة عن إرادتي،،وجئت لأودعك وأشكرك على اللحظات الجميلة التي قضيناها سوياً والتي لن أنساها ما حييت أبداً"،،،،،صدمت من هذه المفاجأة الغير منتظرة وأسقط بيدي،،،فماذا عساي أن أقول لها الآن وهي لا تعلم مدى ميلي نحوها،،، بيد أن تظاهرت برباطة الجأش وودعتها بحزن وألم شديدين يعتصران فؤادي وبذلت جهداً كبيراً لكي لا أبدي لها ذلك،،،،،فقد كانا حزن وألم ممزوجاً بامتنان لها لأنها عجلت بالرحيل، فقد خشيت والله أن أكون ضحية عشقها لو أنها أطالت البقاء في لندن..فقد كنت في أعماقي أتمنى أني لم أراها يوماً ما،،،،,لأني كنت متأكد بأن حبها سيكون داء لا ترياق له،،،،وهذه هي أبيات القصيدة التي لم تكتمل إلى هذا اليوم،،،،


    أرجوك عجل بالرحيل
    يا ناعم الصوت ويا كحيل العين******يا بو رمش فتان والقد النحيل

    يا نسمة الطفولة وذكريات كلها حنين** وريحة ورد دجلة وخزامى وادي بعد سيل

    ليه ذكرتني بأيام مضت من عمري وسنين***وهيضت شجوني وعلقتني فيك بالحيل

    وأنت عابر سبيل بقالك في لندن يومين ****ثم تسافر بعيد وتتركني مكسور وعليل

    ألا يا شيب عيني بعدك وآه ياقلبي المسكين***مكتوب عليه الفرقا والسهر ليل ورا ليل

    يا أغلى من الغلا طالبك ترأف بالمتيم المسكين***إنك تعجل بالهجر اليوم ولاّ باكر وتعزم بالرحيل




    ***********************************
    تتوسط قهوة الفكر العربي شارع الكوينز واي وتقع أمام محطة البايزوتر وتقدم معظم خدماتها للزبائن في الهواء الطلق مثل المقاهي الفرنسية،، وقد أعتاد أن يجتمع بها خليط غير متجانس من كتاب الصحف العربية المهاجرة التي تصدر في لندن في أيام الثمانينات، وكذلك ثلة من المرتزقة والمعارضين السياسيين والقتلة الفارين من أحكام صادرة ضدهم. وكما أخبرتكم فقد كنت أرتادها أحياناً لتناول القهوة، بالإضافة لوجود فضول غريب لدي في تلك الأيام للدخول في مناظرات ومماحكات ومهاترات مع أنصاف المثقفين وعديمي الضمير والإحساس من كتاب وصحفيين وبتوع الثلاث ورقات. إلى أن أتى يوماً وكان النقاش يدور حول الرئيس جمال عبد الناصر وكان جل المتواجدين يمجدونه ويثنون عليه،،،فدلوت بدلوي القاصر منتقصاً منه وأكدت أنه قام بتعذيب الإخوان المسلمين وقتلهم وسجنهم،،،وبقية الكلام الطويل،،،وجله أو مجملة سمعته من أخي بطريقة التلقين دون معرفة الأسباب التي أدت لذلك،،،،فألتفت نحوي بغضب شخص مغاربي اسمه "برقوق أبو شوشة" وهو شاب شيوعي من جبهة البوليساريو، الحركة المسلحة التي كانت تسعى إلى انفصال الصحراء الغربية عن المغرب العربي،،،فانبرى منافحاً عن جمال مقدماً كل الحجج والبراهين وكأنه مكينة للكلام،،،،فقلت له خلاص صدعتني بكلامك المتواصل،، ترى توني مسوي عملية في رأسي وما أستحمل كثر الكلام،،،،،، ضحك مني "برقوق أبو شوشة" واستفسر عن سبب العملية وآلام رأسي،، فأخبرته بقصة الإصابة التي لحقت بي بسبب الغوريلا الذي يعمل في أحد المحلات في سوهو،،،وأستغرب مني لأني لم أنتقم منه وآخذ حقي لحد الآن. فأخبرته أني لم أنسه للحظة ولكني أنتظر أن أصل يوماً لطريقة تمكنني من النيل منه. فرد بابتسامة واثقة بأنه يستطيع مساعدتي بذلك إن أردت،،،،صمت لبرهة وقلت في نفسي بأن هذا الثوري المجنون أبو شوشة وسن مفروقة هو أنسب شخص يمكنه مساعدتي بخبرته في المقاومة في الصحراء المغاربية وحرب العصابات، فاتفقنا على اللقاء غداً في حانة The Red Lion بالقرب من الوايتهول عند العاشرة صباحاً.
    خلدت للنوم في الليلة السابقة للموعد وأنا أفكر ما الذي سيحبل به الغد من مفاجئات وماذا سيقدم لي "برقوق أبو شوشة" من أفكار للانتقام من عدوي اللدود "غوريلا"،، وسرعان ما نهضت مبكراً وتناولت فطوراً سريعاً في برقر كينق وتوجهت إلى حانة الأسد الأحمر في الوايتهول، الشارع الذي يوجد به مبنى رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك "مارقريت تاتشر" 10 دوانينق ستريت. وعند العاشرة تماماً حضر "برقوق أبو شوشة" وبمعيته رجل قروي يرتدي ملابس مهلهلة كأنه درويش انجليزي لا حياة في وجهة، بل أن أقرب وصف له هو أن ينعت ب "المتوفى". قدمه لي بأن اسمه "جيري" وهو من منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي وهي منظمة شبه عسكرية تسعى هي الأخرى لتحرير أيرلندا الشمالية من الحكم البريطاني وإعادة توحيدها مع الجمهورية الايرلندية. وبعد أن عرف "جيري" خلفيات المشكلة، أخبرني بأن الطريقة المتبعة في أساليب المنظمة هي عمليات التفجير المحدودة، ولكنهم يعطون تحذير للعامة ولرجال البوليس لمدة ساعة قبل وقوع الانفجار في كل عملية يقومون بها،، ولذلك فمن المستبعد أن يصاب الغوريلا بأدنى ضرر،،،فأعربت له عن عدم فائدة ذلك، وتساءلت عن حل آخر وإن كان بالإمكان مثلاً حرق المحل من جميع الجهات وبذلك لا يصاب سوى الغوريلا ومن معه في المحل،، فرد أن ذلك ممكن جداً وسوف يزودني بالمادة الحارقة في غضون أسبوع. وبعد أن اتفقنا على تفاصيل العلمية، غادرت الحانة وبدأت بإتباع تعليمات "جيري"، فكنت خلال الأسبوع اللاحق أزور المكان يومياً وأجلس في مطعم يقع في Trocadero ويطل من الأعلى على المحل،،، فلاحظت بأن "غوريلا" يأتي له في تمام الساعة الرابعة عصراً ويتناول النبيذ في الخارج لمدة ساعة وهو يتجاذب أطراف الحديث مع الفتيات الساقطات اللائي يعملن معه في الماخور، ثم يدخل فلا يخرج إلا إذا ظهرت مشكلة ما مع ضحية جديدة،، وكل الزبائن يدخلون من نفس الباب الذي دخلت منه،،ثم يغلق الباب مرة أخرى،،،ولم أرى أحداً يخرج أو يهرب مثلي من باب الطوارئ.
    وقبل اليوم الموعود زارني "جيري" و " برقوق أبو شوشة" في الشقة وأحضرا معهما حافظة بها نحو أربعة لترات من مادة سريعة الاشتعال، بالإضافة إلى مادة أمونية مسحوقة،،، وأخذ "جيري" يشرح لي بالتفاصيل طريقة عملها وما هي الاحتياطات اللازم اتخاذها لإنجاح العملية وتفادي الوقوع في أدنى خطأ.
    وفي الليلة الموعودة للانتقام من "غوريلا" والقضاء عليه، التي خططت لأن تكون أحد ليال السبت الصاخبة، قمت بإتباع خطوات الجريمة جيداً، فارتديت بالطو طويل وقبعة ويلزيه تخفي معالم وجهي أكثر مما تبديه ، وحملت معي المادة التي سأسكبها على المحل والأخرى التي سأرشها فوقها،،، لكي تتفاعل معها وتشعل النار فيها بعد نحو خمسة عشر دقيقة من رشها. سرت سيراً على الأقدام نحو شارع هولاند بارك، وهو شارع معاكس لطريق السير نحو البيكاديلي "مسرح الجريمة" واستلقيت تكسي من تلك المنطقة. وكان ذلك من ضمن الخطة حتى أبعد الشبهة عني لو حصل تحقيق لاحق لا سمح الله،،، أو عندما يسأل أي سائقي التاكسي عما إذا كان قد قام بنقل شخص بمواصفاتي من عند شقتي واتجه به نحو البيكاديلي. وصلت عند محطة اللستر سكوير في حدود العاشرة والنصف مساءً، وتوجهت للمحل الذي أنوي حرقه وأخذت دورة كاملة على البلك الذي يوجد فيه، وعندما تأكدت بأن الأمور على ما يرام ولا يوجد أحداً في الخارج يمكن أن يلحظني،،صببت المادة السائلة على الباب الرئيسي وعلى الشبابيك وعلى باب الطوارئ كذلك،، ثم ابتعدت بعيداً وتخلصت من القبعة والبالطو وأعطيتها لأحد المشردين الذي كان يتدفأ بنار مشتعلة في ميدان سوهو،،، ثم عدت لنفس المكان بشكل مغاير عن المرة الأولى ونثرت المادة المسحوقة بسرعة ودقات قلبي تكاد تطغى على جلبة الموسيقى الصادرة من داخل المحل،، فهذه أول مرة أقوم بعمل سيؤدي لقتل إنسان وينهي حياته،،وبسرعة وببعض رباطة الجأش التي بقيت لدي، اتجهت للمطعم الذي يقع في أعلى Trocadero وقررت أن أنتظر فيه للتمتع بمشاهدة "غوريلا" يشوى كالدجاجة عكس ما طلب مني "جيري" العقل المدبر للجريمة. فقد طلب مني حين الانتهاء من رش المادة التي ستشعل النار بأن أتجه إلى "ملهى الهيبدورم" ولا أخرج منه حتى الصباح، نظراً لوجود كميرات مراقبة تسجل رواده،،، وهو دليل بأني بعيد عن مسرح الجريمة. أخذت مكاني بجانب النافذة وطلبت وجبة خفيفة وأنا أنظر للساعة وقد بقي أربع دقائق وتبدأ الجريمة التي خططت لها مدة طويلة،،، وفي أثناء انتظاري بلهفة وشوق سقطت فجأة على يدي نقاط حمراء لزجة حارة مصدرها فمي،، فقمت بسرعة نحو المرآة في الحمام ولاحظت وجود دم يخرج كينبوع من بين أسناني وقد غطى أطراف فمي وشفاهي،، فسرت وفي نفسي نشوة لذيذة وشعوراً بالسادية لم أعهده من قبل، وأدركت حينها كيف يتلذذ السفاحون بقتل ضحاياهم ،، وكيف تزداد تلك السعادة كلما تألمت الضحية وتعذبت،،، إذاً هاهو سر السعادة الغامرة في القتل التي أعيشها لحظاتها الآن والذي أتمنى أن تستمر معي دوماً. جففت أسناني وفمي بسرعة من آثار الدماء واحتفظت بالمنديل في جيبي واتجهت مسرعاً نحو المنضدة فقد بقي أقل من دقيقة وتشتعل النار الحارقة لتبرد على قلبي الذي امتلأ بالحقد والضغينة على "غوريلا". وفعلاً فما هي سو لحظات، انتشرت بعدها النيران بشكل سريع أكثر مما توقعت وغطت المحل بكامله من جميع النواحي وخاصة باب الطوارئ وبدأت حينها بتناول الطعام بشهية مفتوحة "ولم أحتج لكاتشب،، وأنتم تعلمون لماذا" وأنا أتخيل الجميع وهم يستغيثون والنار تحرق أجسادهم وعظامهم. وسرعان ما تجمهر الناس حول المكان في لحظات ورأيت النادلة الفضولية تتصل في المطافئ ولولا خوفي من أن أجلب الشبهة لنفسي لقطعت أسلاك الهاتف عنها أو وجهت لها ضربة على رأسها ليغمى عليها فيتأخر وصول رجال الإطفاء.
    لكن فجأة حصل ما لم يكن في الحسبان أبداً،، وهالني ما رأيت،،، فمن وسط اللهب المتطاير، بدأ بعض من في داخل المحل بالقفز من نوافذ الدور الثاني والتعلق بعمود الكهرباء الواقع خارج باب الطوارئ والذي سبق أن أصدمت به، وهم ينزلون واحداً تلو الآخر بمساعدة من تجمهر من الناس،، الذين طفقوا بسحبهم بعيداً عن مصدر النيران،، ثم ظهر فجأة خصمي اللدود غوريلا وأنا أرقبه يقفز من الشباك ليحاول أن يمسك بالعامود وينزل بسلام نحو الأرض لينجو بنفسه كالآخرين،،،، ولكنه بسبب ضخامة وزنه وبعض النار التي لحقت به، سقط على الأرض قبل أن يتمكن من التمسك بالعامود، وبدأ يتلوى من شدة الألم وهو مسجى على الإسفلت الصلب. تملكني الغضب الشديد من فشل الخطة التي عكفنا على رسمها بدقة لمدة طويلة، وأصابني كذلك خوف وهلع شديدين من أن يقبض علي رجال البوليس أو يتعرف علي أحد. وبدأت تتقاذفنني الوساوس ويقتلني الخوف من أن أتفاجأ برجال البوليس يقبضون علي بتهمة القتل المتعمد من الدرجة الأولى. وصرت ألوم نفسي بقسوة،،،،،يا الله ماذا فعلت،،،،لماذا تسرعت،،،،وماذا جنيت من محاولة إزهاق أرواح بريئة،،،،وهل مات أحد،،، وكم عدد من ماتوا؟. ولم أعد أحتمل كمية الإحساس بالخوف وعدم الأمان في هذا المكان الذي يكاد أن يصبني بالاختناق،،،فقررت الهروب بعيداً نحو الشقة ،،،،ومن شدة هلعي ووجلي، طلبت الفاتورة من النادلة وأنا لا أجرأ النظر نحوها خشية أن تقرأ القلق والخوف في عيني،،، فوضعت عشرة جنيهات بجانب الفاتورة وسقط بجانبها المنديل المليء بالدماء دون أن أتنبه لذلك، وغادرت البيكاديلي.


    يتبع
    7 "
  4. القصه قمه في الروعه كانه خياليه ماشاء الله فيه ناس صارت لهم احداث في حياتهم وتمتعو ولهم ذكريات
    وفيه نس حياتهم صامته مملله
    الله يونسك ويوسع صدرك ويمتعك يارب
    وقص حياتك حلو وممتعه
    عجبني كل شي في طرحك خاصه ان سنة تخرجك من الثانوي هي نفسها السنه اللي انا ولدت فيها
    كل عاااااااااااااااااااااااااااااااام والكل بصحه وسلامه
    وتابع احنا كلنا متحمسين مع روايتك
    7 "
12 من 17 صفحة 12 من 17 ... 7111213 ...
ADs

قم بتسجيل دخولك للمنتدي او

الانضمام لمبتعث

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.